ابن حزم
78
المحلى
قال أبو محمد : وهذا تعليل فاسد ، لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا نظر صحيح ، وقد علمنا أن الثمار والخضر تنمى ، وهو لا يرى الزكاة فيها ، وكراء الإبل وعمل البقر ينمى ، وهو لا يرى الزكاة فيها ، والدراهم لا تمنى إذا بقيت عندمالكها ، وهو يرى الزكاة فيها ، والحلي ينمى كراؤه وقيمته ، وهو لا يرى الزكاة فيه . وأما أبو حنيفة فأوجب الزكاة في الحلى ، وأسقط الزكاة عن المستعملة من الإبل والبقر والغنم ، وهذا تناقض . واحتج له بعض مقلديه بأن الذهب والفضة قبل أن يتخذ حليا كانت فيهما ( 1 ) الزكاة ، ثم قالت طائفة : قد سقط عنهما ( 2 ) حق الزكاة وقال آخرون : لم يسقط ، فوجب أن لا يسقط ما أجمعوا عليه باختلاف . فقلنا : هذه حجة صحيحة ، إلا أنها لازمة لكم في غير السوائم ، لاتفاق الكل على وجوب الزكاة فيها قبل أن تعلف ، فلما علفت اختلفوا في سقوط الزكاة أو تماديها ، فوجب أن لا يسقط ما أجمعوا عليه باختلاف . وقال هذا القائل : وجدنا المعلوفة ننفق عليها ونأخذ منها ، ووجدنا السوائم نأخذ منها ولا ننفق عليها ، والحلي يؤخذ منه كراؤه ( 3 ) وينتفع به ولا ينفق عليه ، فكان أشبه بالسوائم منه بالمعلوفة . فقيل له : والسائمة أيضا ينفق عليها أجر الراعي ، وهذه كلها أهواس وتحكم في الدين بالضلال ! . قال أبو محمد : واحتج من رأى إيجاب الزكاة في الحلى بآثار واهية ، لاوجه للاشتغال بها ، الا اننا ننبه عليها تبكيتا للمالكيين المحتجين بمثلها وبما هو دونها إذا وافق تقليدهم ! وهي . خبر رويناه من طريق خالد بن الحارث عن الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( أن امرأة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يدها مسكتان ( 4 ) غليظتان من ذهب فقال لها : أتؤدين زكاة هذا ؟ قالت : لا قال : أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ؟ فألقتهما ، وقالت : هما لله ولرسوله ) ( 5 )
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فيه ) وفى النسخة رقم ( 14 ) ( فيها ) وصححناه هكذا لقوله بعد : ( عنهما ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عنها ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يأخذ منه كراه ) ( 4 ) بالميم والسين المهملة المفتوحتين ، الواحدة مسكة والجمع مسك ، بفتح السين فيهما وهي الاسوارة والخلاخيل ( 5 ) رواه من هذا اللفظ أبو داود ( ج 2 ص 4 ) ورواه أيضا النسائي ( ج 5 ص 38 ) كلاهما من طريق حسين المعلم عن عمرو : وعندهما ان المسكين كانتا في يد ابنة للمرأة : ورواه الترمذي ( ج 1 ص 81 هند ) من طريق ابن لهيعة عن عمرو ، وفيه ( ان امرأتين أتتا ) الخ